ابن المجاور

194

تاريخ المستبصر

نجس طهّر وقد طهرناه بالنار ، فأعاد بناءه سيف الإسلام ، ومع ذلك رفع سقوفه بالآجر والجص بعد أن ذهّبه ، وأجراه بالذهب واللازورد سنة ثلاث وستمائة في دولته الملك الناصر بن طغتكين بن أيوب . وقال حكيم : خذ من جامع تعز المنبر ومن جامع الجند السقف . ويجتمع في أول جمعة رجب في جامع الجند من كل الأعمال ناس يصلون فيه ويبلغ ذلك اليوم في الجامع مقدار ما يسع رجل واحد درهم فيقال : دينار ليصلى ركعتي الجمعة ، ويكون فيه ذلك اليوم نور مشهود . وأهل الجند وما حوله من القرى يروون في فضل هذا المسجد أخبارا من جهة زيارته في أول جمعة في رجب تعدل عمرة ، بل قالوا : حجة ، ولم يزل الناس يزورونه في كل سنة في أول رجب حتى أثر ذلك . . . « 1 » وصار صفى الدين حاتم ابن علي بن محمد بن المعلم حتى أسقاه في بطيخة ، ويقال : إنه أخذ إبرة مسمومة وغرز فيها خيطا مسموما وصار يغرز الإبرة في جوانب البطيخة ويجرها والخيط معا ، وجاءها إلى سيف الإسلام وهو قائم على بناية المنصورة فجلا سكينا فوق البطيخة ليأكل منها ، فتناول منه سيف الإسلام البطيخة فقطع وأكل وأحس بالشر به فقال لعلي بن حاتم : اللّه المستعان على ما تصفون ، فقال له : كل يا مولاي ، ما هو إلا خير ، وغاب الشيخ حاتم بن علي بن محمد بن المعلم من ساعته ، فأوجعه فؤاده ومات ، رحمه اللّه تعالى . وحدثني عبد اللّه بن محمد قال : إنه كان يقرأ في النزع : ما أَغْنى عَنِّي

--> ( 1 ) بياض بالأصل .